يسعدنا أن نقدم لكم بعض من برامجنا العامة من خلال موقعنا الإلكتروني.

من هذه المنصة، يمكنكم الاستماع إلى مجموعة من المحادثات السابقة والجديدة، كما يمكنكم متابعة مجموعة من العروض التعليمية، بالإضافة إلى الاستمتاع بجولات ونقاشات حول معارضنا.

معارض

الكسارة

الكسارة

في الفيديو التالي، انضم إلى القيّم الفني مرتضى فالي للحصول على لمحة عامة عن معرض "الكسارة".

 

 

من وحي دور التجارة البحرية التاريخي والمستمر في تطور المدن على ساحل الخليج العربي، يجمع معرض " الكسارة " بين ثلاثة مشاريع حديثة لكل من شومون أحمد ورانجيت كاندالغونكار وهيرا نابي، ليركز على نقطة محددة ضمن شبكة البنية التحتية الحديثة لصناعة الشحن: ساحة تفكيك السفن. ففي هذه المواقع، يتم تفكيك السفن التي تمثل حجر الزاوية في هذه الصناعة، كونها سفن الحاويات الضخمة التي تنقل الجزء الأكبر من البضائع حول العالم، وتحويل أجزائها إلى قطع غيار وخردة معدنية. وتعد منطقة جنوب آسيا الموقع الرئيسي لهذه العملية، حيث تتم الكثير من خطواتها يدوياً عن طريق العمالة المهاجرة ذات الأجر المنخفض. ويتصف ذلك العمل بكونه منهك بدنياً وخطير على العمال والبيئة المحيطة. على الرغم من عدم السماح لغير العاملين بدخول تلك الساحات، اكتسب تفكيك السفن أهمية كبيرة ليس لدى نشطاء حقوق الإنسان والعمال فحسب، بل وكذلك المصورين والمخرجين والفنانين المهتمين بدراسة أوجه الاختلال لدى رأس المال والسعي لتحقيق الربح، الممارسات الاستغلالية للعمال، وتأثيرات العولمة على البيئة.

 

يركز كل فنان مشارك في هذا المعرض على ساحة رئيسية في بلده؛ شيتاغونغ في بنغلاديش، ألانغ في الهند، وجاداني في باكستان. وعلى الرغم من استخدام كل منهم لوسيط مختلف ومنهجية مغايرة، إلا أنهم يقدمون معاً مقاربة موضوعية للصورة الوثائقية؛ سواءً كانت فوتوغرافية أو أرشيفية أو صوتية أو سينمائية، في لمسة سريالية. ومن خلال التجريب بالعديد من أنواع الكاميرات التناظرية والأفلام وتقنيات المونتاج غير التقليدية، أحاطت مطبوعات أحمد كبيرة الحجم وصور البولارويد بهياكل السفن المقطعة والتقطت التفاصيل الدقيقة للمناظر الطبيعية المحيطة بها. فتبدو السفن في صوره المزاجية مثل أنقاض شبحية ويبدو الموقع كمقبرة بحرية خلابة، تشبه إلى حد كبير مجال المراكب الشراعية المهجورة بالقرب من معرض421 ويعتمد كاندالغونكار على بحثه الجاري في تاريخ البنية التحتية لصناعة الشحن في جمع أرشيفه الخاص، وهو شخصي وتقني، يتنوع ما بين الصور والحكايات العائلية وصولاً إلى رسومات CAD الهندسية والرسوم التوضيحية من مجلات الصناعة، ليعيد سرد القصص ويقدم لنا الممارسات ذات الصلة بتفكيك السفن. وعلى خلفية من شريط صوتي معدني غريب الأطوار، هو مزيج أصداء الأصوات التي تملأ ساحة السفن وتعكس الأنشطة بها، تقدم لنا رسوماته لوحة مصورة لمستقبل مصطنع تمتزج فيه السفن المتهالكة مع الآلات والماكينات والحياة البحرية. بينما تقوم نابي بمزج لقطات وثائقية صورتها في جاداني بتسجيل صوتي صادم، هو عبارة عن شهادات عمال يحكون معاناتهم وظروفهم المؤسفة في ساحات السفن، وكذلك مونولوج شاعري بصوت أنثوي، وكأن سفينة حاويات هي التي تتحدث فتروي قصة حياتها، ولا تنعي السفينة تقادمها وموتها فحسب، بل تداعيات ذلك الكارثية على من يفككونها وعلى الموقع ذاته. وفي علاقة صداقة قامت على الصدق والثقة، نجحت الفنانة في أن تجعل للعمال صوتاً مسموعاً.

 

يأخذ المعرض عنوانه من لوحة شهيرة تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر للفنان الواقعي الفرنسي غوستاف كوربيه، والتي يقدم فيها فلاحين يكسران الحجارة. وكان تصوير كوربيه الشاعري لفقراء الريف، بأسلوب عكس ظروف الفقر التي عاشوا وعملوا فيها، بداية مهمة للفن الواقعي الاجتماعي. وهنا تكون الإشارة المرجعية إلى لوحة كوربيت بمثابة استفزاز يمتد بتجربة المعرض لسياسة التمثيل الغاضب المتعلقة بتفكيك السفن بما يتجاوز خصائص تلك الصناعة إلى حالات أخرى تتعلق باستغلال العمالة. ومعلوم أن تحفة كوربيت دمرت خلال الحرب العالمية الثانية، ولكنها تلقي بظلال إنسانية حزينة، تذكرنا بأن الجسد العامل المنهك لا يرتاح أبداً.

 

 

ملاحظة: هذا المعرض مغلق حالياً بناء على إغلاق معرض421.